رخصة سوليدير تنتهي في عام 2029: تجديدٌ أم تصفية؟

06.07.2026
رخصة سوليدير تنتهي في عام 2029: تجديدٌ أم تصفية؟

منذ عام 1994، وُضع قلب بيروت التاريخيّ في عهدة شركة عقاريّة مساهمة هي «سوليدير» (الشركة اللبنانيّة لإعادة إعمار وسط مدينة بيروت وتطويره)، وقد أُنشئت لإعادة إعماره وتطويره على مدى 25 عامًا. ومُدّد تفويضها الأصليّ للمرّة الأولى عشر سنوات، في 1 كانون الأوّل 2005، بموجب المرسوم الحكوميّ رقم 15909/2005. وبعد اثنَين وثلاثين عامًا على تأسيسها، تتقدّم «سوليدير» بطلب تمديد جديد، طالبةً من الحكومة تمديد موعد انتهاء تفويضها الحاليّ في عام 2029 أربعين عامًا إضافيّةً، حتّى عام 2069.

 

ينبغي للحكومة اللبنانيّة أن تغتنم هذه الفرصة لتعديل تفويض الشركة العقاريّة وإعادة التوازن إليه، بهدف استخلاص قيمة عامّة من قلب العاصمة وتعميم منافعها على سائر المدينة. وفي هذه المذكّرة، يعرض «مختبر المدن - بيروت» أبرز الوقائع المتعلّقة بـ«سوليدير»، ويقترح ثلاث مجموعات من التوجّهات لتنظر فيها الحكومة اللبنانيّة.

رخصة سوليدير تنتهي في عام 2029: تجديدٌ أم تصفية؟

  أُعدّت هذه المذكّرة استنادًا إلى بحث أجراه أحمد صبرا، بإشراف منى فوّاز وإسحاق ديوان، في إطار رسالة لنيل درجة الماجستير في التخطيط والسياسات الحضريّة في كلِّيَّة مارون سمعان للهندسة والعمارة في الجامعة الأميركيّة في بيروت. وقد أُنجز هذا العمل بمساعدة باحثين في «مختبر المدن - بيروت» ودعمهم.

 

تم إنجاز هذا العمل بمساعدة/دعم من باحثين في مختبر المدن بيروت.

شكر خاص لكل من كريم شلطف، ماريا راجحا، وشريف الترحيني على رسم الخرائط.

لمحة تاريخيّة

حين أُنشئت «سوليدير» عام 1994، استنادًا إلى إطار قانونيّ معدّل لـ«الشركات العقاريّة»، كان لبنان يخرج من خمسة عشر عامًا من الحرب الأهليّة (1975–1990). آنذاك، مُنحت الشركة تسهيلات خاصّة مكّنتها من وضع يدها على 4.03 ملايين متر مربّع من المساحة المبنيّة، وتحويل الملكيّات كلّها إلى أسهم في شركة مساهمة، هي أسهم الفئة «أ»1. أمّا أصحاب الحقوق الذين رفضوا قبول الأسهم، فلم يُترك لهم سوى خيار إعادة شراء العقارات التي يطالبون بها ضمن شروط تقييديّة. وإضافةً إلى ذلك، دُعي المستثمرون إلى الاكتتاب بأسهم الفئة «ب»، بما يضخّ رأس المال في الشركة ويتيح لها مباشرة أعمالها2. وقد شكّل ذلك أوّل توسيع لنطاق نظام الشركات العقاريّة القائم في التشريعات اللبنانيّة، وواحدًا من تسهيلات عديدة مُنحت للشركة لاحقًا.

 

بُرّر الاستيلاء القسريّ على الملكيّات بوصفه السبيل الوحيد لحشد القدرة التنسيقيّة اللازمة لإطلاق إعادة إعمار بيروت3: إذ كان من شأن شركة عقاريّة قابضة أن تتولّى تجميع الملكيّات المجزّأة، والحد من النزاعات بين الورثة، وحلّ النزاعات المتعارضة حول الملكيّة ، ومعالجة قضايا التراث، وتحويل قلب تاريخيّ حطّمته الحرب إلى مركز عالميّ للسياحة والخدمات4. وقد قُدّم هذا الترتيب مقرونًا بوعود توفير فرص العمل، وتحقيق الازدهار والثروة، ضمن إطار ما يسمّى «اقتصاد تساقط المنافع» (trickledown economics)5.

 

وُضع مخطّط توجيهيّ مفصّل6، وسُمح لـ«سوليدير» بفصل عامل الاستثمار عن الأرض، ما أتاح نقل حقوق التطوير7، وهو أمر غير مسموح به في أيّ مكان آخر من المدينة. كما اعتمدت «سوليدير» إرشادات رفيعة المستوى ومفصّلة للترميم، وألزمت العملاء الذين يعيدون شراء المباني القائمة أو يقتنونها باعتماد المعايير التفصيليّة نفسها. وأدّى ذلك إلى تطوير معايير عالية واستثنائيّة لتصميم المباني والفضاءات العامّة، لكنّه جعل استرداد الملكيّات بالغ الصعوبة، وحصر القدرة على التدخّل في وسط بيروت بالمطوّرين الأكثر ثراءً8.

 

في الصيغة الأصليّة، كُلّفت «سوليدير» بتخطيط العقارات كلّها وتطويرها وبيعها، وتوزيع الأرباح على المساهمين، ثمّ تصفية الشركة بحلول عام 20199، على أن تعيد صلاحياتها إلى بلديّة بيروت والسلطات العامّة المعنيّة. وبعد ثلاثة عقود، تبدو الصفقة مختلّةً. فعلى الرغم من تبلور نسيج عمرانيّ حسن التصميم في حفنة من الأحياء المخطّطة بعناية والمزوّدة بمساحات خضراء، وإن كانت شديدة الإقصاء، فإن المسوّغ الأصليّ للقوّة السوقيّة التي مُنحت لـ«سوليدير»، والمتمثّل في تنسيق إعادة الإعمار وسط الفوضى، قد استنفد غرضه إلى حدّ بعيد. وما تبقّى هو شركة تملك رصيدًا عقاريًّا يقارب 1.35 مليون متر مربّع10، بعدما كان يتجاوز أربعة ملايين، ولا تزال تحتفظ بقطع أرض غير مطوّرة في منطقة البيال وساحة الشهداء، ولا تزال تسعّر مستقبلها وفق اعتبارات خاصّة، منتظرةً أن يقرّر السوق، لا الجهات العامّة، متى تُستأنف عمليّة التطوير (انظر الخريطة 1 أدناه).

 

 

الشكل 1. خريطة تظهر الرصيد العقاريّ الحاليّ لـ«سوليدير» باللون الزهريّ، والأملاك العامّة في قلب بيروت التاريخيّ.
الشكل 1. خريطة تظهر الرصيد العقاريّ الحاليّ لـ«سوليدير» باللون الزهريّ، والأملاك العامّة في قلب بيروت التاريخيّ.

الاستثناءات والامتيازات

منذ عام 1994، استفادت «سوليدير»، بالإضافة إلى التسهيلات الأصليّة التي رافقت تأسيسها، من إعانات وامتيازات عامّة كبيرة تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار أميركيّ. وتشمل هذه الامتيازات حقوق ردم البحر واستحداث أراضٍ على الواجهة البحريّة بقيمة مليارَي دولار أميركيّ11، وإعفاءات ضريبيّة بقيمة تقارب 470 مليون دولار12، ونقل أراضٍ تابعة للدولة إليها مباشرةً (انظر الجدول 1 للاطّلاع على قائمة أوسع). وفي المقابل، وزّعت «سوليدير» أرباحًا على المساهمين بقيمة 1.2 مليار دولار13، وأعادت بناء بنى تحتيّة وأقسام من وسط المدينة بكلفة إجماليّة بلغت مليار دولار، علمًا أنّ «سوليدير»، لا الجمهور14، هي التي استحوذت حتّى اليوم على قيمة هذه الأعمال. ومع ذلك، بقيت التزامات عامّة أساسيّة من دون تنفيذ، مثل المساحات الخضراء، بما فيها الحديقة العامّة على الواجهة البحريّة و«حديقة الغفران»، والمتحف، ومرأب السيّارات في ساحة الشهداء15.

 

وإضافةً إلى ذلك، باعت «سوليدير»، منذ إنشائها، 2.66 مليون متر مربّع من الأراضي وحقوق البناء بقيمة 4 مليارات دولار أميركيّ16. وتقدّر الشركة حاليًّا قيمة ما تبقّى لديها، والبالغ 1.35 مليون متر مربّع، بنحو 2.5 مليار دولار، وهو فارق في التقييم ينسجم مع ادّعاء صدر عام 2012 بأنّ رصيدها العقاريّ كان يساوي 8 مليارات دولار17. وتكشف الفجوة بين الأرباح الفعليّة المحقّقة من المبيعات السابقة لعام 2012 والقيم التقديريّة للأراضي عن إستراتيجيّة الشركة التجاريّة: فـ«سوليدير» لا تسعّر التطوير، بل تسعّر الانتظار. وهي تنتظر تحوّل المناخ السياسيّ ومزاج السوق قبل بيع رصيدها العقاريّ المتبقّي، فيما يتحمّل الجمهور كلفة وسط مدينة غير ناشط. وهذه الإستراتيجيّة متأصّلة في تصميم المشروع نفسه: ففي حين تكون الشركة العقاريّة الخاصّة مسؤولة أمام مساهميها عن تعظيم أرباحهم، تكون الهيئة العامّة مسؤولة أمام المجتمع المدينيّ الذي تخدمه.

 

الشكل 2. توسّع الواجهة البحريّة لبيروت
الشكل 2. توسّع الواجهة البحريّة لبيروت
الجدول 1. مختارات من الاستثناءات والتسهيلات وأشكال الدعم. المصادر: أجرت سارة شعيتو البحث في صيغته الأصليّة، ثمّ راجعه أحمد صبرا وأضاف إليه مصادر وتحليلات وشروحًا.
الجدول 1. مختارات من الاستثناءات والتسهيلات وأشكال الدعم. المصادر: أجرت سارة شعيتو البحث في صيغته الأصليّة، ثمّ راجعه أحمد صبرا وأضاف إليه مصادر وتحليلات وشروحًا.
الجدول 2. الميزانيّة العموميّة لـ«سوليدير»
الجدول 2. الميزانيّة العموميّة لـ«سوليدير»

تُقدّر حصيلة التصفية استنادًا إلى القيم المحاسبيّة. إذ تفترض الميزانيّة العموميّة لـ«سوليدير» لعام 202319 أنّ حقوق المساهمين تبلغ 1.6 مليار دولار أميركيّ، ويُفترض أن تُصفّى الشركة وفق هذه القيمة، لا وفق القيمة المقدّرة لعقاراتها في تقرير مجلس الإدارة لعام 2023، والبالغة 4 مليارات دولار أميركيّ، وهي قيمة لم تُعلَن للعموم. وتنسجم أرقام الميزانيّة العموميّة مع القيمة السوقيّة الحاليّة لـ«سوليدير»20. ويمثّل الفارق بين التقييمَين القيمة التي تتوقّع «سوليدير» استخلاصها من تمديد مدّة تفويضها. المصدر: أطروحة أحمد صبرا، قيد النشر.

 

النموذج الاقتصاديّ

يندرج نموذج التطوير لدى «سوليدير» اندراجًا تامًّا في المنطق الريعيّ الذي طبع الاقتصاد اللبنانيّ في مرحلة ما بعد الحرب الأهليّة21. وفي هذا النموذج، كان القطاع العقاريّ في آنٍ واحد القطاع المهيمن وأداة الاستقرار الاقتصاديّ الكلّيّ التي أبقت اقتصاد ما بعد الحرب قائمًا22. فبدلًا من التعامل مع الأرض بوصفها موردًا نادرًا لازمًا لدعم اقتصاد مُنتِج، اختُزلت إلى أصل ماليّ لتخزين الثروة، وحُوّلت إلى رافعة تُستخدم لاجتذاب رأس المال الأجنبيّ إلى البلاد23. ونتيجةً لذلك، ارتفعت أسعار الأراضي إلى مستويات تفوق القدرات المحلِّيَّة بكثير، بما أضرّ بالإنتاجيّة الاقتصاديّة وقوّض الحقّ في السكن. وفي هذا السياق، ينبغي اعتبار مشروع بحجم «سوليدير»، وما اتّسم به من تنسيق ورمزيّة، واحدًا من المحرّكات المبكرة لهذا النموذج الريعيّ وللممارسات العقاريّة المضاربيّة التي ولّدها.

 

وقد أعلنت حكومة عام 2025 عزمها الابتعاد عن النموذج الريعيّ وتطوير القطاعات المُنتِجة في الاقتصاد، بما يعزّز فرص العمل ويحدّ من هجرة الأدمغة24. وعليه، فإن الكيفيّة التي تختار بها الحكومة اللبنانيّة مقاربة تجديد تفويض «سوليدير» تقع في صميم مصداقيّتها. فتجديد التفويض من دون شروط سيبعث برسالة إلى لبنان والعالم مفادها أنّ «التعافي» المزعوم في البلاد لا يزال قائمًا على استخلاص القيمة، لا إنتاجها، وأنّ الإصلاح لم يكن في معظمه سوى عمليّة تسويق، لا فعلًا حقيقيًّا. وفي المقابل، يمكن لمقاربة مدروسة ومشروطة أن تبعث بالإشارة المناسبة، وأن تشكّل أيضًا شرارةً لإحياء اقتصاد حضريّ تمسّ حاجة العاصمة اللبنانيّة إليه. وفي ما يلي، نعرض بعض التوجّهات التي ينبغي للحكومة أن تنظر فيها.

 

استعادة قلب بيروت التاريخيّ

إن تمديد تفويض «سوليدير» من دون شروط، أو في مقابل تنازلات طفيفة، يعني إطالة أمد وصفة ثَبُت فشلها. غير أن تمديدًا مشروطًا يتيح للحكومة إعادة توجيه مساءلة الشركة، ولو جزئيًّا، نحو المصلحة العامّة لجميع سكّان المدينة، قد يشكّل تسويةً مقبولةً في الظروف الراهنة. وبعبارة أخرى، إذا اعتُمد تجديد التفويض عند استحقاق عام 2029، فينبغي أن يكون محدودًا، وأن يعكس اتّجاه نموذج التطوير الأصليّ، مع الحفاظ على مكاسب التصميم المدنيّ وتوسيع منافعها لتشمل المدينة الأوسع.

 

إعادة توزيع الأرباح

قبل الشروع في أيّ تفاوض، ينبغي للحكومة أن تحاسب «سوليدير» على الالتزامات التي لم تنفّذها؛ يجب أن يكون إنجاز حدائق المدينة - ومنها الحديقة العامّة على الواجهة البحريّة التي سُمّيت حديثًا «حديقة الحريري»، حيث لم تُزرع أيّ مساحات خضراء على الرغم من التزام يعود إلى 35 عامًا، فضلًا عن وضع الخطط التنفيذيّة لمرائب السيّارات العامّة والمرافق الثقافيّة - شروطًا مسبقةً لأيّ تمديد فعليّ للتفويض. ويمكن لمجلس الوزراء أن ينظر في تمديد لمدّة سنتَين، لتخفيف وطأة استحقاق عام 2029 وإتاحة المجال أمام «سوليدير» لإثبات حسن نيّتها مسبقًا، من خلال الشروع الفعليّ في تنفيذ المشاريع، قبل تحديد مدّة التمديد الأكبر وشروطه، على ألّا تتجاوز مدّته ما بين 10 و15 عامًا.

 

وإضافةً إلى ذلك، ينبغي تقييم القيمة السوقيّة الفعليّة الراهنة لـ«سوليدير»، التي يُرجّح أن تبلغ نحو 1.6 مليار دولار أميركيّ25، في مقابل ادّعاء الشركة أنّ قيمة أصولها تبلغ 3.5 مليارات دولار. وبناءً عليه، ينبغي أن تعود إلى المدينة، لا إلى المساهمين الذين سبق أن عُوّضوا مرّات عدّة قياسًا إلى مساهماتهم الأصليّة26، أيّ قيمة متولّدة في صورة إيرادات تتجاوز خطّ الأساس البالغ 1.6 مليار دولار. ومن شأن وضع سقف دون عتبة 1.6 مليار دولار، وإعادة كلّ ما يُحقّق فوقه إلى المدينة أو الخزينة العامّة، أن يسلب «سوليدير» حافز الانتظار إلى أن تتحسّن السوق، وأن يجعل التطوير السريع الخيار الأكثر ربحيّةً لجميع الأطراف المعنيّة.

 

ثلاثة مسارات

نظريًّا، أمام الحكومة اللبنانيّة ثلاثة مسارات للاستجابة إلى طلب «سوليدير» تمديد تفويضها. غير أنّنا نبيّن أدناه أنّ خيار التجديد المشروط هو وحده القابل للتطبيق عمليًّا.

 

التصفية الكاملة: يشير التطبيق الصارم للنصّ الحاليّ إلى أنّه، في حال عدم تجديد التفويض، يتعيّن على «سوليدير» بيع كامل رصيدها العقاريّ في مزاد علنيّ قبل انتهاء مدّة تفويضها في عام 2029. وقد يبدو هذا الخيار بديلًا حاسمًا من التجديد، وهو حلّ كثيرًا ما ينادي به الناشطون في لبنان. غير أنّ التمعّن في آثاره الطويلة الأمد يُظهر أنّه قد يفاقم الآثار الخارجيّة السلبيّة التي ولّدتها الشركة. ذلك أنّ طرح 1.35 مليون متر مربّع دفعةً واحدةً في سوق عقاريّة راكدة إلى حدّ بعيد، ولا تزال في طور التعافي، من شأنه أن يخفّض قيمة الأراضي في وسط المدينة وخارجه، وأن يكرّس سعر بيع بخس لأصول أنفق الجمهور ثلاثة عقود على دعمها. وفي الظروف الاقتصاديّة الراهنة، يُرجّح أن تستحوذ مجموعة محدودة من المستثمرين ذوي العلاقات الواسعة على الرصيد العقاريّ بأسعار منخفضة، وأن تحتفظ به، فتستأثر بكامل قيمته لمصالح خاصّة، وتعيد إنتاج السيطرة المركّزة نفسها التي طبعت احتكار «سوليدير»، من دون وجود آليّة لاستخلاص هذه القيمة أو إعادة توزيعها للصالح العامّ . وإضافةً إلى ذلك، لا يترك حلّ الشركة بصورة مفاجئة مسارًا واضحًا لإتمام الالتزامات العامّة غير المنجزة، مثل الحديقة العامّة على الواجهة البحريّة ومرائب السيّارات، أو لإلزام الجهات التي ستنتقل إليها المقاسم بتنفيذ هذه الالتزامات. وبذلك، تستبدل التصفية بمسار الاستخلاص المتأنّي للقيمة العامّة مجرّد مظهر الحسم، وتتجاهل محدوديّة القدرة المؤسّسيّة في لبنان، التي تحول دون إدارته عمليّة التسليم على نحو سليم.

 

التجزئة المضبوطة: من خلال تقسيم «سوليدير» إلى شركتَين أو ثلاث شركات، يمكن تصوّر إحياء قلب المدينة عبر منافسة سوقيّة سليمة، ضمن رؤية للتنمية الاقتصاديّة تشمل مساحات تجاريّة ميسورة الكلفة، ومساحات عامّة مفتوحة على طول الواجهة البحريّة، ومشاريع تطوير متعدّدة الاستخدامات تولّد فرص عمل، بدلًا من الاقتصار على وحدات فاخرة لمشترين غائبين. ولهذا الخيار مزايا عديدة، أبرزها إرساء منافسة سليمة، وضخّ رؤوس أموال جديدة، وإتاحة فرص لإعادة توزيع أصول الشركة بسرعة.

 

غير أنّ التجزئة لا تنجح إلّا إذا حالت رقابة مؤسّسيّة واضحة وقويّة دون التواطؤ بين أصحاب المصلحة. وهي تتطلّب أيضًا أطرًا متينةً للحَوْكَمَة المركزيّة والمدينيّة تضمن المساءلة، وتحافظ على معايير حضريّة ملائمة. وباختصار، على الرغم من أنّ هذا الخيار هو الأكثر استحسانًا على الأرجح، فإنّه يتطلّب رقابةً مؤسّسيّةً يصعب على المؤسّسات العامّة ضمانها في الوقت الراهن.

 

التجديد المشروط: يوفّر الاستمرار المتفاوض عليه لتفويض «سوليدير» مسارًا لاستعادة قدر من القيمة العامّة الحقيقيّة على الأقلّ، مع إبقاء الشركة قائمةً لمدّة إضافيّة تتراوح بين 10 و15 عامًا، وتنمية أصولها. وكما أشرنا أعلاه، ينبغي أن ينطلق هذا التفاوض من مبدأ وضع سقف للأرباح، ومن ضرورة إعادة التوازن إلى التفويض باتّجاه أصحاب المصلحة، بما يعود بالنفع على سكّان المدينة. ويمكن النظر بالتزامن في توجّهَين اثنَين على الأقلّ، لا يستبعد أحدهما الآخر بالضرورة:

 

 

تحويل النموذج الاقتصاديّ الذي يوجّه الشكل العمرانيّ لـ«سوليدير»، بما يفسح مجالًا أوسع بكثير للتنازلات المقدّمة للصالح العامّ: من خلال مراجعة التصميم التوجيهيّ والنظام التفصيليّ وفرض مهل زمنيّة ملزمة لتطوير الأراضي غير المستثمرة، بدلًا من إبقائها خاضعةً لسلطة تقديريّة مفتوحة الأجل، يمكن الحكومة أن تخطو الخطوة الأولى نحو تحصيل منافع عامّة من مشاريع التطوير الخاصّة. وعلى سبيل المثال، ينبغي للتصميم التوجيهيّ والنظام التفصيليّ المعدّل أن يعيد النظر، أوّلًا، في عبء حركة المرور المتوقّع على المدينة عند تنفيذ المشاريع المخطّطة، وأن يقلّص، بناءً على ذلك، الكثافات وحركة المركبات، ولا سيّما على الواجهة البحريّة. ومن شأن التصميم التوجيهيّ والنظام التفصيليّ المعدّل أيضًا أن يرأب التصدّعات العمرانيّة، من خلال إعادة وصل أحياء القلب التاريخيّ بأحياء المدينة المحيطة، ومدّ الوظائف القائمة إلى داخل القلب التاريخيّ، مثل توسيع استعمالات الأراضي في «منطقة بيروت الرقميّة» باتّجاه ساحة الشهداء، وتوفير مساكن مختلطة الدخل في جميع المناطق السكنيّة، وفضاءات للعمل المشترك. وأخيرًا، يمكن المخطّطين إعادة النظر في الصلة بمشروع إعادة تطوير المرفأ، بما يعيد وصل الواجهة البحريّة للمدينة، ويمدّ هذا الاتصال، عبر التدخّلات المقترحة في المرفأ، باتّجاه مار مخايل28. وينبغي إدخال مزيد من التفاصيل بعد اعتماد مبادئ التنمية المتكاملة والمتوازنة.

 

فرض جدول زمنيّ منضبط وملزم، يتراوح بين 10 و15 عامًا، لبيع الأراضي وتطويرها، واعتماد آليّة وازنة لاسترداد القيمة العقاريّة المتولّدة من مبيعات الأراضي وإعادة استثمارها في سائر المدينة: ينبغي للسلطات العامّة أن تضمن نسبةً من الأرباح المتأتّية من مبيعات أراضي «سوليدير»، وأن تخصّصها لتنفيذ الخطط القائمة التي تعود بالنفع على المدينة بأسرها، ودعم مشروع ذي مصلحة وطنيّة، مثل التنقّل العامّ، و/أو تدخّلات موجّهة أخرى، كالرؤى الطويلة الأمد المصمّمة لتيسير التنقّل المدنيّ التشاركيّ وتحسين قابليّة المشي في مختلف أنحاء بيروت29. وتتّبع هذه المقاربة نموذج «استرداد القيمة العقاريّة» المطبّق في مدن أخرى، حيث تتمكّن سلطات عامّة محدّدة بوضوح من تحصيل جزء من المكاسب الناجمة عن ارتفاع قيمة الأراضي، وإعادة استثماره في مشاريع ملموسة مخصّصة للصالح العامّ30.

 

ولمّا كان تقييم العقارات الواقعة ضمن نطاق «سوليدير» خاضعًا لحالة عدم اليقين نفسها الموثّقة في سائر أنحاء المدينة31، بسبب غياب نماذج شفّافة للتقييم ووجود سوق عقاريّة شديدة المضاربة، فإنّ «مختبر المدن - بيروت» يشدّد على استحسان اعتماد آليّة لـ«استرداد القيمة» تخصّص نسبةً من المكاسب لتعود إلى الخزينة العامّة وتُعاد استثمارها في تدخّلات تنمويّة، بدلًا من الاكتفاء بوضع سقف للأرباح، إلى جانب فرض ضريبة على الشغور  لتثبيط المضاربة، واعتماد جدول تدريجيّ لنقل الملكيّة.

 

والخياران المعروضان أعلاه قابلان للتطبيق، وينبغي للحكومة اللبنانيّة أن تتفاوض على صيغة توفيقيّة تجمع بينهما، مع فرض مهل مُلزِمة لتسييل العقارات، واتّخاذ تدابير لمكافحة الشغور.

 

وفي حال عدم الحصول على هذه التنازلات، ينبغي للحكومة أن تبقي رفض تجديد تفويض «سوليدير» خيارًا قابلًا للتطبيق. ويمكنها أن تنظر في نقل إدارة العقارات إلى كيان مستحدث قائم على شراكة بين القطاعَين العامّ والخاصّ، أو إلى شراكة مع جهة غير ربحيّة، مثل جامعة، من شأنها إدخال أنشطة اقتصاديّة تمسّ الحاجة إليها إلى القلب التاريخيّ. ويمكن الحكومة أيضًا، بدلًا من ذلك، أن تنظر في خيارات أخرى متاحة ضمن أنظمة التخطيط اللبنانيّة، مثل إنشاء هيئة عامّة تتمتّع بصلاحيّة مؤقّتة على المنطقة.

 

وقد تبدو هذه الخيارات محفوفةً بالمخاطر، ويشجّع «مختبر المدن - بيروت» على النظر بجدّيّة في تمديد مشروط ومحدود، غير أنّها تظلّ أفضل من إطالة أمد نمط العمل الحاليّ، أو تجديد التفويض في مقابل مجرّد التنازل عن مبنى أو مبنيَين، بما يترك نموذج التطوير نفسه من دون مساس.

 

في الختام

تمتلك الحكومة اللبنانيّة فرصةً لعكس المسار وبلورة إستراتيجيّة ملموسة تجسّد ما تعلنه عن نموذج اقتصاديّ جديد. وللتوضيح، لا يهدف أيّ من ذلك إلى معاقبة «سوليدير» على إعادة إعمار وسط بيروت؛ فقد كان لذلك العمل أهمِّيَّته، ولا تزال مكاسب التصميم المدنيّ قائمةً. كذلك، لم يعد من الممكن إنصاف آلاف سكّان المدينة الذين فقدوا ملكيّاتهم مع إنشاء «سوليدير».

 

غير أنّنا، إذ نقرّ بأنّ مهمّة التفويض الأصليّ قد أُنجزت، وبأنّ الإستراتيجيّة الرئيسيّة المتبقّية للشركة تتمثّل في الاحتفاظ بقلب المدينة التاريخيّ والانتظار، وبأنّ المجتمع قد دفع ما يكفي، من خلال الإعانات والأراضي والتمديد لمدّة عشر سنوات الذي مُنح بالفعل، فإنّ ما ندعو إليه هو وضع بيروت ولبنان على مسار جديد.

 

يكرّس تجديد رخصة «سوليدير» بصيغتها الراهنة استمرار النموذج الريعيّ الذي طبع الاقتصاد اللبنانيّ قبل عام 2019، ويمنح رمزه الأبرز دورًا في رسم الفصل المقبل من مستقبل بلدٍ أنهكته الحروب. لذلك، ينبغي للبنان أن يسلك مسارًا مختلفًا: إمّا تجديدًا مشروطًا ومقرونًا بآليّات إنفاذ فعليّة، وإمّا تجزئةً مضبوطةً تستند إلى خطّة واضحة. وفي الحالتَين، يجب أن يتحوّل وسط بيروت أخيرًا إلى مركز حضريّ منتج ونابض بالحياة، لا إلى رصيد عقاريّ مُعلَّق بانتظار أيّام أفضل، ولا إلى ملعب محصور بالأغنياء والميسورين.

 

المصادر

1 للمزيد حول البنية القانونيّة لـ«سوليدير»، راجع:
Mahmassani, M. S. (1998) “The Legal Framework for Reconstruction by the Private Sector of Post-Conflict Beirut Central District”, ICSID Review – Foreign Investment Law Journal, 13(2), 455–477.

 

2 من المسلّم به على نطاق واسع أنّ «سوليدير» استفادت من تخفيض قيمة الأراضي عند تأسيسها، إذ عُوّض أصحاب الأراضي الأصليّون بما سُمّي أسهم الفئة «أ»، التي قُدّرت قيمتها بمليار دولار أميركيّ، في حين قدّرت جمعيّة أصحاب الحقوق العقاريّة المتضرّرين قيمة هذه الأراضي بثلاثة مليارات دولار أميركيّ. وبناءً عليه، يقدّر أصحاب العقارات الأصليّون أنّهم تكبّدوا، مجتمعين، خسارةً قدرها مليارا دولار أميركيّ عند إنشاء «سوليدير». للمزيد حول تأسيس «سوليدير»، راجع:
Makdisi, S. (1997) “Laying claim to Beirut”, Critical Inquiry, 23(2), 660–705.

 

3 للاطّلاع على قراءات متباينة لإعادة إعمار وسط بيروت، راجع:
Hourani, N. (2012). “From national utopia to elite enclave: "Economic realities" and resistance in the reconstruction of Beirut”, in: Global Downtowns, M. Peterson & G. W. McDonogh (eds.), University of Pennsylvania Press, pp. 136–160

بالإضافة إلى:

Nasr, J. & Verdeil, E. (2008), “The Reconstructions of Beirut”, in The City in the Islamic World, Makdisi, S, Raymond, A. and Rabbat, A. (eds.), London, pp. 1111–1144.

يفحص كلا المؤلّفين، من منظور نقديّ، المسوّغات الرسميّة التي استندت إليها عمليّة إعادة الإعمار. أمّا Saliba, R. (2004)، فيقدّم تقييمًا أكثر تأييدًا لإستراتيجيّة إعادة الإعمار التي قادتها «سوليدير»، في:Beirut City Center Recovery: The Foch-Allenby and Etoile Conservation Area, Academy Editions.

 

4 يوثّق كلّ من Makdisi (op.cit)، وLeenders (2003)، وHourani (op-cit) التباعد بين الأهداف المُعلَنة لإعادة إعمار بيروت بعد الحرب والنتائج التي انتهت إليها. يحلّل Makdisi خطاب الازدهار والتجدّد الوطنيّ الذي استند إليه مشروع إعادة الإعمار، فيما يتوسّع Hourani في دراسة تحوّل الإعمار من مشروع وطنيّ إلى نموذج للتطوير المدنيّ المتمحور حول النخبة. أمّا Leenders، فيركّز على الاقتصاد السياسيّ للمشروع، مبيّنًا كيف أدّت شبكات النخب وترتيبات الحوكمة إلى تركيز المنافع بدلًا من تحقيق مكاسب يتشاركها المجتمع على نطاق واسع. راجع:
Leenders, R. (2003) “Nobody having too much to answer for: Laissez-faire, networks, and postwar reconstruction in Lebanon”, In S. Networks of Privilege in the Middle East, Heydemann (ed.), Palgrave Macmillan, pp. 169–200.

 

5 راجع:
 Mango, T. (2014). The Impact of Real Estate Construction and Holding Companies: A Case Study of Beirut's SOLIDERE and Amman's Abdali [Doctoral dissertation, University of Exeter]. Open Research Exeter. https://ore.exeter.ac.uk/repository/handle/10871/17497

 

6 التصميم التوجيهيّ والنظام التفصيليّ أداة تخطيطيّة ضمن الأنظمة اللبنانيّة، تحدّد ضوابط البناء على مستوى العقار. للمزيد، راجع وصف «سوليدير» للتصميم التوجيهيّ والنظام التفصيليّ في:
https://www.SOLIDERE.com/city-center/urban-overview/master-plan

وكذلك في:
Stewart, D. J. (1996) “Economic Recovery and Reconstruction in Postwar Beirut”, Geographical Review 86(4), 497. https://doi-org.ezproxy.aub.edu.lb/10.2307/215929

 

7 نقل حقوق التطوير أداة من أدوات تنظيم المناطق والتخطيط المدنيّ، تتيح فصل الحقّ في البناء على عقار عن الأرض نفسها. للمزيد، راجع:
Lane, R. (1998) “Transfer of Development Rights for Balanced Development”, Lincoln Institute of Land Policy, at: https://www.lincolninst.edu/publications/articles/transfer-development-rights-balanced-development/ last visited on July 1, 2026.

 

8 راجع:
Makdisi, S. (1997, op-cit)
بالإضافة إلى:
Marot, B. (2018). Developing Post-War Beirut (1990–2016): The Political Economy of Pegged Urbanization. McGill University, School of Urban Planning.

 

9 راجع:
SOLIDERE’s Articles of Incoporation, Chapter Ten: “Dissolution of the Company, Liquidation and Litigation”. Link: https://www.SOLIDERE.com/sites/default/files/attached/.pdf?cf_chl_f_tk=fhgN5cL.XTNlOBwu4Q_17O.c2LhnP4xgE5zpdkPrKVg-1782851554-1.0.1.1-Q_JQTpTp0On3Jfv9AADnI6Et8A.YuEmW90dtU9Ne1kk

 

10 راجع:
SOLIDERE Board of Directors Report 2023.

11 مُنحت «سوليدير» ملكيّة المساحة المستحدثة عن طريق ردم البحر، التي حقّقت زيادةً إجماليّةً في المساحة بلغت 730,000 متر مربّع، بعدما كانت المساحة المقرّرة في الأصل 270,000 متر مربّع. وقد قُدّرت قيمة المساحة الأخيرة بـ700 مليون دولار أميركيّ.
Assafir daily, issue 6856, 15/08/1994. Link: https://archive.assafir.com/ssr/737055.html last visited on July 2, 2026.

 

12 تُعفى «سوليدير» من الضرائب على أرباح الشركات؛ إذ إنّ نسبة 17% من صافي الدخل البالغ 1.4 مليار دولار أميركيّ تساوي نحو 230 مليون دولار. كما تُعفى من رسوم تسجيل الأراضي عند البيع؛ إذ تساوي نسبة 6% من مبيعات بقيمة 4 مليارات دولار نحو 240 مليون دولار. للمزيد، راجع:
https://taxsummaries.pwc.com/lebanon/corporate/taxes-on-corporate-income

 

13 للاطّلاع على توزيعات أرباح «سوليدير»، راجع:
https://www.SOLIDERE.com/corporate/investor-relations/dividends, last visited July 2, 2026.

 

14 راجع:
SOLIDERE 2023 Balance Sheet, Available on SOLIDERE website at: https://www.SOLIDERE.com/sites/default/files/attached/2023_balance_sheet.pdf, last visited July 2, 2026.
بصفتها الجهة التي أنشأت البنية التحتيّة والمالكة شبه الاحتكاريّة للأراضي في المنطقة التي تولّت خدمتها، وفقًا للقانون رقم 117/1991، استحوذت «سوليدير» على الزيادة في قيمة الأراضي التي ولّدتها أعمالها. وبذلك، كانت هذه الأعمال استثمارًا ذاتيًّا، لا منفعةً عامّةً مقدّمةً من الشركة. كما عُوّضت «سوليدير»، بصورة منفصلة، بمساحة 291,800 متر مربّع من الأراضي المستحدثة عن طريق ردم الواجهة البحريّة، رُفعت لاحقًا إلى 780,000 متر مربّع، بموجب اتّفاقها مع مجلس الإنماء والإعمار عام 1994. راجع:SOLIDERE, Articles of Incorporation; SOLIDERE, Annual Report 2006; Makdisi, "Laying Claim to Beirut," Critical Inquiry 23, no. 3 (1997): 661–705.

 

15 راجع:
SOLIDERE Board of Directors Report 2023.
نشير إلى وجود خلافات حول الجهة التي ينبغي أن تموّل إنشاء مرأب السيّارات، لكنّ مسؤوليّة ضمان تنفيذه كانت تقع، بصورة لا لبس فيها، على عاتق «سوليدير».

 

16 استُمِدّت البيانات الماليّة لـ«سوليدير» من المصادر الآتية: 
بالنسبة إلى الأعوام 1994–2000، من:
SOLIDERE, Excerpts for Analysts, July 2012, available at SOLIDERE.com;
وبالنسبة إلى الأعوام 2001–2025، من:
SOLIDERE Annual Financials Reports (2016, 2018, 2019, 2021, 2022, 2023) and Quarterly Financials Reports (Q2 2017, Q2 2019, Q2 2020, Q2 2021), published by the Lebanese Company for the Development and Reconstruction of Beirut Central District (SOLIDERE), Beirut.

 

17 راجع:
 SOLIDERE Annual Report 2012:
https://www.SOLIDERE.com/sites/default/files/attached/ar2012.pdf, last visited July 2, 2026.

 

18 تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المحاسبة تتعامل مع أسهم الفئة «أ» بوصفها فئةً واحدةً غير متمايزة على امتداد الأعوام الخمسة والثلاثين كاملةً، وهو تبسيط اعتُمد لتسهيل الحساب. وتفترض هذه المقاربة أنّ أصحاب الأراضي الأصليّين احتفظوا بأسهمهم طوال مدّة الأعوام الخمسة والثلاثين. لكنّ عددًا كبيرًا من المالكين الأصليّين باعوا أسهمهم، في الواقع، خلال فترات الحاجة الحادّة إلى السيولة، وقبل وقت طويل من تحقّق المكاسب المحتسبة هنا، كما يبيّن Hourani 2012، المشار إليه أعلاه. ويعني ذلك أنّ الخسارة التي تحمّلها أصحاب الأراضي الأصليّون فعليًّا تكاد تكون، بالتأكيد، أكبر ممّا يظهره هذا الجدول، وأنّ توزيعات الأرباح المحتسبة هنا آلت، بصورة متزايدة، إلى المشترين اللاحقين، لا إلى الأشخاص الذين كان التعويض مصمّمًا، اسميًّا، لجبر خسارتهم.

 

19 راجع:
 Available on SOLIDERE website through: https://www.SOLIDERE.com/sites/default/files/attached/2023_balance_sheet.pdf, last visited July 2, 2026.

 

20 تُحتسب القيمة السوقيّة، أي القيمة الإجماليّة لأسهم الشركة في سوق الأوراق الماليّة، بضرب عدد الأسهم في سعر السهم الحاليّ. وتبلغ القيمة السوقيّة الاسميّة لـ«سوليدير» نحو 12 مليار دولار أميركيّ، غير أنّ هذا الرقم مقوّم بما يُسمّى «اللولار»، أي الدولارات الأميركيّة المحتجزة في النظام الماليّ اللبنانيّ منذ الانهيار الماليّ عام 2019، والتي يجري تداولها بما يعادل نحو 12% إلى 15% من قيمتها بالدولار الفعليّ. وبعد احتساب هذا الحسم، تصبح القيمة السوقيّة الحقيقيّة لـ«سوليدير» أقرب إلى ما بين 1.4 و1.8 مليار دولار أميركيّ. للمزيد، راجع:
http://www.bse.com.lb/Market/Quotes/tabid/89/Default.aspx, last visited July 2, 2026.

 

21 للمزيد، راجع:
Bisat, A., & Diwan, I. (2024, June), Towards a Productive "New" Lebanon, Issam Fares Institute for Public Policy and International Affairs. Link: https://www.aub.edu.lb/ifi/Documents/Towards-productive-New-Lebanon.pdf, last visited July 2, 2026.

 

22 راجع:
Marot B (2018) “Growth Politics from the Top Down: The social construction of the property market in post-war Beirut”, City 22(3): 324–340.

 

23 راجع:
Fawaz, M., Zaatari, A. and Mneimneh, S. (2026). The Ripples of Housing Financialization: Old actors, new practices in Beirut (Lebanon). Environment and Planning A. Online first. https://doi.org/10.1177/0308518X26145208

 

24 راجع:
Ministerial Statement of the government of Prime Minister Nawaf Salam ("Reform and Rescue"), adopted by the Council of Ministers at Baabda Palace, 17 February 2025 (parliamentary confidence vote, 26 February 2025). Draft text: An-Nahar, 17 February 2025, annahar.com/Lebanon/Politics/195756; English version: Dearborn.org, 25 February 2025, dearborn.org/en/preview/full-text-of-the-ministerial-statement-of-prime-minister-nawaf-salams-government-65569; official Arabic text at pcm.gov.lb.

 

25 راجع:
SOLIDERE 2023 balance sheet: https://www.SOLIDERE.com/sites/default/files/attached/2023_balance_sheet.pdf and Market Capitalization (explained above).

 

26 ينطبق هذا، على الأقلّ، على الذين اشتروا أسهم الفئة «ب» من خلال الاستثمار في الشركة، أو اشتروا لاحقًا أسهم الفئة «أ» من أصحابها الأصليّين.

 

27 راجع:
Fawaz, M., & Zaatari, A. (2024). Housing Vacancy in Beirut 2023: Drivers and Trends. Policy Report, Beirut Urban Lab, American University of Beirut, June 2024. Link: https://beiruturbanlab.com/en/Details/1983

 

28 على سبيل المثال، راجع الرسائل السابقة التي أعدّها طلّاب برنامجَي MUPP وMUD في كلِّيَّة مارون سمعان للهندسة والعمارة في الجامعة الأميركيّة في بيروت، ومنها:
Sarieddine, M. 2020. An Alternative to the Market Driven Urban Development, the Case of the Normandy Landfill
وكذلك:
Darwish, I. 2020. Mitigating the gentrification impacts of innovation districts: the case of Beirut Digital District (BDD) and Bachoura, Beirut.

 

29 للاطّلاع على مثال جيّد، راجع خطّة التنقّل الليّن في بيروت (Plan de Déplacement Doux):
Municipalité de Beyrouth & Région Île-de-France. (2013). Reconquérir les espaces publics de Beyrouth : Vers une politique d'aménagement durable. Bureau de la Région Île-de-France au Liban. Link: https://citesunies.s3.amazonaws.com/pages/5f4f995992fc3.pdf; last visited July 2, 2026.

 

30 راجع:
Lincoln Institute Staff. (2018, October 16). Value capture: This year's big idea: Unlocking the value of land. Land Lines, Lincoln Institute of Land Policy. https://www.lincolninst.edu/publications/articles/value-capture/
وكذلك:
Beirut Urban Lab. (2023, March 15–17). City Debates 2023: Taming the growth machine — the promises and pitfalls of land value capture [Conference]. Department of Architecture and Design, American University of Beirut. https://beiruturbanlab.com/en/Details/1902/city-debates-2023-taming-the-growth-machine,-the-promises-and-pitfalls-of-land-value-capture

 

31 راجع:
Fawaz, M. and Zaatari, A. (2025). Valuations or Speculations? Challenges and Recommendations for Property Valuation in Lebanon, at: https://beiruturbanlab.com/en/Details/2034 last visited on July 6, 2026.

 

32 راجع:
Fawaz, M. and Zaatari, A. (2024) Housing Vacancy in Beirut: Drivers and Trends, at: https://beiruturbanlab.com/en/Details/1983, last visited on July 6, 2026.