الشغور كفرصة لإعادة تنشيط الحياة العامة في بيروت

الشغور كفرصة لإعادة تنشيط الحياة العامة في بيروت

تتمتّع بيروت بمستوى عالٍ من الكثافة السكّانية والعمرانية حيث تقلّ المساحات العامّة المفتوحة، ويتّسم معظمها برداءة التصميم وسوء الإدارة. أدّى تسليع الأراضي واستغلالها تجارياً إلى تغيير الأحياء بشكل جذري على حساب الحياة العامّة. تضمّ هذه الأحياء العديد من العقارات الشاغرة - المبنية وغير المبنية، غير القابلة للبناء، والعامّة والخاصة - التي تحمل فرصاً قيّمة لإعادة التفكير في الحياة العامّة في المدينة. كيف يمكن للممارسة الحضرية المُنخرطة أن تعيد تنشيط الممارسات المكانية والحياة العامّة في أحياء بيروت؟

تضمّ منطقة بيروت الإدارية 21 حديقة ومنتزهاً عامّاً، بالإضافة إلى كورنيش ساحلي وعدد قليل من المواقع الشاطئية المُتاحة للجمهور. تبلغ المساحة الإجمالية للحدائق أقل من متر مربّع لكلّ مقيم. على مدى السنوات الخمسة عشرة الماضية، تعدّدت العوامل المؤدّية إلى تسليع المدينة وتكريس قيمة الأرض التبادلية مع التفريط بقيمتها الاجتماعية، محوّلة الأحياء الحضرية بطرق جذرية على حساب الممارسات المكانية. ومع ذلك، لا تزال المدينة تحتفظ بسمات حياة عامّة غنيّة تمتدّ جذورها إلى عمق تاريخها الحضري، ويمكن اختبار هذه الخواص في الشوارع والأسواق، ولكن أيضاً عبر عددٍ من الممارسات المكانية التي تنتشر في المساحات المفتوحة العامّة والخاصّة، المخفية إلى حدّ ما، مثل الأزقة والسلالم ومداخل المباني والعقارات الشاغرة وغيرها من المواقع العشوائية، فضلاً عن أن بعض هذه المواقع غني بالحياة النباتية التي تثير الحواس وتشكّل أساس علاقتنا العاطفية مع المدينة. كما نؤمن بأنه يمكن ويجب إعادة أرشفة هذه الممارسات المكانية وإنعاشها واستعادتها، ونعتقد أيضاً أن للمخطِّطين والمصمِّمين الحضريين القدرة على تأدية دور حاسم في الدعوة والتنظيم لاستردادها، بالشراكة الوثيقة مع سكّان المدينة ومحبّيها، والنشطاء الحضريين، وأصحاب المصلحة المعنيين من القطاعين العام والخاص.

إدارة منى حرب ودانه مزرعاني

تصوير البيانات: أحمد غربية، نور زغبي فارس وشريف ترحيني

مساعدات: رنا سمارة-جبيلي، منى خشن

مساعدات بحثيات/ طالبات دراسات عليا: رنيم نحلة، رانيا نويهض، ريبال أمين الدين، لين فضل الله

إن مسح العقارات العامّة والمواقع المفتوحة المٌستخدمة من العموم (الخريطة أ) والعقارات الشاغرة غير القابلة للبناء (الخريطة ب) في بيروت الإدارية، يؤكّد على الفرص المتبقية التي لا يزال بالإمكان استغلالها لإعادة تنشيط الحياة العامّة في المدينة. في الواقع، تضمّ بيروت العديد من الشواغر، المبنية وغير المبنية، العامّة والخاصّة، أحياناً يتمّ خصخصة بعضها، غالباً لأغراض خاصّة، ونادراً لاستخدامات مشتركة.

اختبرنا فرضيتنا في دار المريسة (الخريطة ج)، حيث رُسِمت خرائط تفصيلية لمحرّكي التحوّلات الحضرية في الأحياء، لا سيّما المرافق التعليمية والمباني السكنية المسوّرة، وكذلك العقارات الشاغرة المُتاحة والمُهمّشة، بما تحويه من نباتات برّية، ووثّقت العقارات والسلالم العامّة الموجودة. بمعزل عن طابعه السلعي، نسعى من خلال هذا العمل إلى تسليط الضوء على ما يوفّره الشغور من احتمالات مُتعدّدة للاستفادة من نسيج بيروت الحضري وتعزيز الحياة العامّة، التي تضمّ الناس والذكريات والطبيعة والحواس.

تضم منطقة بيروت الإدارية 21 حديقة ومنتزه عام، بالإضافة إلى كورنيش ساحلي، وعدد قليل من المواقع الشاطئية المتاحة للجمهور. تبلغ المساحة الإجمالية للحدائق أقل من  متر مربع لكل مقيم. على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية، تعدّدت العوامل المؤدية إلى تسليع المدينة وتكريس قيمة الأرض التبادلية مع التفريط بقيمتها الاجتماعية، محولةً الأحياء الحضرية بطرق جذرية على حساب الممارسات المكانية. ومع ذلك، لا تزال المدينة تحتفظ بسمات حياةٍ عامة غنية تمتدّ جذورها إلى عمق تاريخها الحضري، ويمكن إختبار هذه الخواص في الشوارع والأسواق، ولكن أيضًا عبر عددٍ من الممارسات المكانية التي تنتشر في المساحات المفتوحة العامة والخاصة، المخفية إلى حد ما، مثل الأزقة والسلالم ومداخل المباني والعقارات الشاغرة وغيرها من المواقع العشوائية. كما أن بعض هذه المواقع غني بالحياة النباتية التي تثير الحواس وتشكل أساس علاقتنا العاطفية مع المدينة.

Large parcel with a rusted metal fence, overtaken by wild vegetation. Closed off for decades, the parcel was acquired by an Emirati company for building the Sheraton Hotel back in the 1960s. Today, the parcel remains closed off with an abandoned two-storey building on site (Photo: Tala Chehayeb, March 2020)
Large parcel with a rusted metal fence, overtaken by wild vegetation. Closed off for decades, the parcel was acquired by an Emirati company for building the Sheraton Hotel back in the 1960s. Today, the parcel remains closed off with an abandoned two-storey building on site (Photo: Tala Chehayeb, March 2020)
Linear pocket garden lining the back of the ACS sports building, including a plastic white chair; we were told by the woman living in the adjacent old building that the garden is maintained by her brother (Photo: Myriam Khoury, March 2020)
Linear pocket garden lining the back of the ACS sports building, including a plastic white chair; we were told by the woman living in the adjacent old building that the garden is maintained by her brother (Photo: Myriam Khoury, March 2020)

نؤمن بأنه يمكن ويجب إعادة أرشفة هذه الممارسات المكانية وانعاشها واستعادتها. ونعتقد أيضًا أن للمخططين والمصممين الحضريين القدرة على تأدية دور حاسم في الدعوة والتنظيم لاستردادها، وذلك بالشراكة الوثيقة مع سكان المدينة (ومحبي المدينة)، والنشطاء الحضريين، وأصحاب المصلحة المعنيين من القطاعين العام والخاص.

AUB parking lot used sometimes as break area for AUB janitors (Photo: Ranime Nahle, March 2020)
AUB parking lot used sometimes as break area for AUB janitors (Photo: Ranime Nahle, March 2020)
Aridi-Choucair house built on a 36m2 unbuildable parcel. According to a concierge nearby, before the building was built in the early 1990s, Aridi-Choucair used to own another house, located in the middle of what is now the street. The developers destroyed it to secure street access to the new building, and rebuilt a new smaller house for the Aridi-Choucair in what remained of the parcel (Photo: Myriam Khoury, March 2020)
Aridi-Choucair house built on a 36m2 unbuildable parcel. According to a concierge nearby, before the building was built in the early 1990s, Aridi-Choucair used to own another house, located in the middle of what is now the street. The developers destroyed it to secure street access to the new building, and rebuilt a new smaller house for the Aridi-Choucair in what remained of the parcel (Photo: Myriam Khoury, March 2020)