مختبر المدن في بيروت ومبادرة سياسات الغد يعقدان ندوة حول تعافي بيروت بعد انفجار المرفأ

ما مدى فعالية إطار التعافي والإصلاح والإعمار الـ (Reform, Reconstruction, Recovery Framework) 3RF، أي برنامج العون الذي وضعه كل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة للاستجابة لانفجار مرفأ بيروت في آب 2020؟ في غياب المؤسسات العامة ما هي الجهات الفاعلة التي تدخلت ميدانيًا للاستجابة للاحتياجات الماسة للإصلاح والتعافي؟  ما الذي تطلعنا عليه الترتيبات المتعددة للإدارة عن صناعة الدولة والمدينة في لبنان؟

تلك الأسئلة الأساسية التي ناقشها كل من مختبر المدن ومبادرة سياسات الغد خلال الندوة العامة التي عُقدت في 15 شباط، 2023 في الجامعة الأميركية في بيروت تحت عنوان " إدارة الكوارث: تعافي بيروت بعد انفجار المرفأ." وهذه الندوة تختصر مشروع بحث يديره كلّ من د. منى حرب (مختبر المدن في بيروت) و د. سامي عطالله (مبادرة سياسات الغد)، بتمويل من الوكالة الكنديةIDRC.

ضمّت الندوة حلقتي نقاش، أولاها بعنوان "المنظمات الدولية وإدارة الكوارث: تقييم إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار في لبنان" وأدارت النقاش كوثر درة (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) وناقشت كارول شراباتي (جامعة القديس يوسف وسايرن وشركاؤهم) كلّ من صوفي بلومكي (مختبر المدن في بيروت) ووسيم مكتبي (مبادرة سياسات الغد) اللذان استكشفا من خلال عرضيهما إطار التعافي والإصلاح والإعمار ومدى مساهمته في تبني الاصلاحات. تظهر نتائج الدراسات أنه، وعلى الرغم من إبتكار الإطار المؤسس من حيث إدماج جمعيات المجتمع المدني، لم يكن لديه تأثير فعّال على مناصرة السياسات العامة. كما أن نتائج الـ 3RF كانت محدودة بعد مرور عامين على إطلاقه، إذ لم تسفر إلا عن بعض الإصلاحات التشريعية كما سابقاته من برامج العون، بينما اقتصرت النتائج الأساسية على إطلاق المشاريع عوضًا عن بناء المؤسسات.

وقدّمت لونا الدايخ (مختبر المدن) وحسين شعيتو (مبادرة سياسات الغد) حلقة النقاش الثانية وعنوانها "خريطة تعريفية عن الجهات الفاعلة وتوزيع الخدمات  في الأحياء المتضررة من انفجار المرفأ" والتي أدارها سليم روحانا (مجموعة البنك الدولي) وناقشتهما عليا نظر فرحات (المجموعة و منتدى الجمعيات الإنسانية والتنموية غير الحكومية في لبنان). استعرضت الحلقة نتائج استبيان ضمّ أكثر من 85 جهة فاعلة وزّعت الخدمات عقب الانفجار وحدّدت صفات تلك الجهات من حيث تاريخ عملها وحجمها وسماتها المحلية وشراكاتها وحقيبة أعمالها، وقد كشف الاستبيان عن وجود بيئة إدارية مختلطة ومعقدة تشمل جمعيات غير حكومية محلية ودولية وجمعيات ذات طابع ديني (Faith-Based Organizations) ومجموعات سياسية وجامعات. كما حدّدت الدراسة الجهات الفاعلة وفقًا لما تقدمه من خدمات فحدّدت تلك التي تقدم مساعدات عينية متدنية القيمة وتلك التي قدّمت خدمات جماعية مجتمعية طويلة الأمد. انتهت الحلقة بالتركيز على الجهات الفاعلة التي تقدم خدمات جماعية مشيرة إلى مساهمتها في صناعة المدينة عن طريق التدخلات الحضرية الصغيرة.

أخيرًا، ختم سامي زغيب (مبادرة سياسات الغد) الندوة بملاحظات عن دراسة مختبر المدن ومبادرة سياسات الغد وكيف تشكّل استجابات التعافي بعد الانفجار تحدٍّ للعون المشروطconditional aid   كوسيلة فعالة للإصلاح.  وأبدى قلقه حيال دور جمعيات المجتمع المدني كفريق بديل لتوزيع الخدمات الجماعية نظراً لافتقارها لصفات التمثيل والمساءلة. كما أشار زغيب إلى أن نتائج الدراسة تدل على مسائل أوسع تتعلّق بأهمية إعادة التفكير بنموذج الاقتصاد السياسي اللبناني وعمليات بناء الدولة.

يمكنكم مشاهدة فيديو عن الندوة العامة هنا.