المدينة على متن دراجة نارية

عبر تتبُّع المسارات التي يسلكها سائقو توصيل الطعام السوريون، يستدلّ هذا البحث إلى شبكات المعالم التي يعتمدون عليها من أجل التنقّل داخل المدينة، ويخوض غمار التحدّي المتمثِّل بدراسة "تحضّر اللاجئين" ليشكّل دليلاً حيّاً على كفاءة وأداء هؤلاء الفاعلين الحضريين أثناء تعلّمهم وتنقّلهم في بيروت.

هذا البحث هو جزء من مشروع اللاجئون صانعو المدينة الذي سعى إلى استكشاف دور اللاجئين كعناصر فعّالة في إنتاج المدن التي يعيشون فيها، وتسليط الضوء عليهم في إطار أدوارهم كصنّاع منازل وعناصر متحرِّكة في المدينة ووكلاء سياسيين.
من هذا المنطلق، اخترنا التحقيق في المسارات التي يسلكها سائقو التوصيل السوريون في بيروت، وتكشف عن الشبكات العلائقية الكثيفة التي يبنون عيلها معرفتهم الموسَّعة بمعالم المدينة ومشاهدها الطائفية والطبقية، وتُظهِر كيفية تنقّلهم في شوارعها التي يطغى عليها الطابع الأمني. فيما يتجاوز التوثيق، نقرأ المطالب الخاصّة لهؤلاء الرجال والمتعلّقة بحقّهم في المدينة وفي استخدامها من خلال احتلالهم الواضح للأماكن العامّة، إذ يرفعون هذه المطالب في تحدٍ للمخاطر الجسدية والقيود القانونية والوصم الاجتماعي والمضايقات اليومية التي يواجهونها في بلدٍ له تاريخ من التوتّرات، التي ولّدت مشاعر معادية اتجاه سوريا، وتفاقمت بفعل مزاحمات الطبقة العاملة على التوظيف. في النهاية تبيّن أن اللاجئين هم مشاركون فعليون في إعادة إنتاج أو تحويل نسيج المدينة نفسها بممارساتها وبناها التحتية.

هذا المشروع البحثي هو من تنفيذ منى فوّاز ودنيا سلامه بمساعدة إيزابيلا سرحان.

خرائط وتصوير بصري: أحمد غربية ومونيكا بصبوص.

لإتمام هذه الدراسة، تمّ جمع ومسح أكثر من 2000 معلم في بيروت الكبرى، من خلال مقابلات أجريت مع 23 سائق توصيل يعملون في 10 مطاعم.